|
قصص نثرية : قصة البيضة التي فقست بغلا |
|
|
|
|
|
قصة البيضة التي فقست بغلاَ كان ناصح صبيّـًا طائشـًا أبله ، لا يصلح للقيام بأي عمل ، وكان أبوه الشيخ مجاهد مزارعـًا يملك مزرعة صغيرة في القرية ، لا يجد من يساعده فيها ، ولا يستطيع الاعتماد على ولده لغبائه وغفلته ، وكثيرًا ما كان الشيخ مجاهد يتحسّر على ان ابنه لم يكن ذكيـًا نشيطـًا ليساعده في إدارة المزرعة والعناية بشؤونها . ويم يكن ناصح يهتم بالمزرعة او يفكر فيها ، إذ كان كل ما يعنيه هو أن يراقب فقس البيض وخروج الكتاكيت الصغيرة منه. وذات يوم كان جالسـًا في حظيرة الدواجن ، ينتظر خروج الكتاكيت من البيض ، ودخل عليه أبوه ، يقود بغله الأشهب الصغير ، فإندفع ناصح يقول : ابي . . لا بد أن تكون البيضة التي خرج منها هذا البغل كبيرة جدًا ! اليس كذلك؟ .. فتنفس الأب مكروبـًا وقال : ربما. ولكي يبعده عن الحظيرة ، أعطاه بطيخة كبيرة ، فسُرّ ناصح كثيرًا وأسرع بها فدفنها في التبن ، ثم أخذ يتردد عليها كل يوم ينتظر فقسها ، لأنه ظنها بيضة كبيرة ! وانقضت أيام ولم تفقس البطيخة كما كان ينتظر ، فغضب وأخذها فألقى بها بعيدًا فتهشمت قطعـًا صغيرة ، وحين رأى قلبها الأحمر ، صاح قائلا : يا للخسارة ! لقد بدأ البغل الصغير يتكون في داخل البيضة .. لقد تسرعت برميها! ورجع الى ابيه وقال له : لقد انكسرت البيضة فأعطني غيرها .. فأعطاه الأب بطيخة ثانية ، وهو لا يعلم شيئـًا عما حدث ، فوضعها ناصح في التبن ، وانتظر عليها حتى تفقس ، فلما طال انتظاره ولم تفقس البطيخة ، اغتاظ وضاق صدره ، كما حدث اول مرة فحمل البطيخة وألقى بها في حفرة ، وفي هذه اللحظة قفز من الحفرة أرنب صغير ، وأخذ يعدو بكل قواه ، فلما رآه ناصح صاح وهو يعدو خلفه : الحمد لله .. لقد فقست البيضة ، قف أيها البغل الصغير ، لقد تعبت كثيرًا في سبيل الحصول عليك! لكن الأرنب أستمر يعدو حتى دخل مقابر البلدة ، وهناك اختفى في جُحر ، وتبعه ناصح ، فوضع منديله على الجحر وجلس ينتظر خروجه ولم يمض وقت طويل حتى قفز الأرنب فجأة من الجُحر والمنديل على رأسه ، فتبعه ناصح الى خارج المقابر. في تلك اللحظة كان بعض اهل القرية يحملون الى المقابر ميتـًا في نعش ، فاندفع نحوهم يسألهم : ألم تروا حيوانـًا يضع على رأسه منديلا أبيض ؟ .. فظن أهل الميت أنه يسحر منهم ، فقبضوا عليه وأوسعوه ضربـًا. عاد ناصح الى البيت وهو يئن من الألم ، وقصّ على أبيه ما فعلوا به ، فقال له الأب : اذا التقيت بجماعة مثل هؤلاء يا بني ، فيجب ان تقول كلمة عزاء طيبة ، قبل ان تطلب ما تريد ... وخرج ناصح الى الحقول مرة ثانية ، يبحث عن بغله المزعوم ، فرأى جماعة من اهل القرية يحتفلون بعرس ، وقد سار العروسان في المقدمة ، فاقترب ناصح من العروس وقال لها : عزاءً طيبـًا يا سيدتي ! فما كاد يتم كلمته حتى انهال عليه اهلها ضربـًا ... وعاد ناصح الى ابيه متوجعـًا باكيـًا ، فقال له الأب : كان يجب ان تقول : تهانيّ الطيبه . ثم تطلب ما تريد .. وفي اليوم التالي ، خرج ناصح يبحث عن بغله الهارب ، فرأى دارًا تحترق ، والناس يبذلون جهدهم لاطفائها ، فتقدّم منهم في ثبات وقال : تهانيًّ الطيبة ! فثاروا به ، وأمسكوه فأوجعوه ضربـًا. فرجع الى ابيه باكيـًا يقول : لقد ضربني الناس بسبب نصائحك ، ثم قص عليه ما كان ، فقال الأب : كان يجب يا بني أن تصيح : النجدة النجدة ! ثم تُلقي ماءً على النار. حفظ ناصح هذه العبارة ، وسار في الطريق ، فرأى حدادًا ينفخ في الكير ليشعل ناره ، فما أشعلها بعد جهد ، وقف ناصح أمامه يصيح : النجدة .. النجدة .. ثم حمل دلو ماء وصبه على النار فأطفأها ! امتلأ الرجل غضبـًا ، فانهال على الصبي ضربـًا موجعـًا ، فجرى مسرعـًا الى ابيه ، وهو يقسم ألا يستمع الى نصائحه مرة أخرى ... فلما قصَّ على أبيه ما حدث ، ازداد ابوه ألمًا لغباوته ، وصاح فيه : كان يجب أيها الأبله أن تقول : هل تريد مني مساعدة يا سيدي ؟ حفظ ناصح هذه العبارة ، وظل يرددها طول الطريق حتى لقي والدًا يضرب ولده ، فوقف بين يديه قائلا : هل تريد مساعدة يا سيدي ؟ ... فدهش الرجل ، وظن أن الغلام يسخر منه ، فأمسك به يضربه ، ولكنه فرّ من بين يديه .. منذ ذلك اليوم ، لم يخرج ناصح ليبحث عن بغله المزعوم ، وظل حتى اليوم ، لا يهتم إلا بفقس البيض واللعب بالكتاكيت الصغيرة !
|
| افلام تعليمية | مواقع تعليمية | قصص نثرية | نصوص أدبية | معلومات عامة |
|
حول الموقع - شروط استخدام الموقع Copyright © 2009 Yaratoon.net Site. All rights reserved All games and media in this site copyright © to their respective owners. All rights reserved |