|
قصص نثرية : قصة كنز الفتاة |
|
|
|
|
|
قصة كنز الفتاة كان سعيد شيخـًا فقيرًا ، يعيش في كوخ ٍ صغير بإحدى القرى القريبة من قصر الأمير ، ولم يكن أحد يعيش معه في الكوخ ، غير ابنته ، لأن زوجته ماتت منذ سنوات ... وذات يوم مرّ الأمير على سعيد وهو يحرث حقله ، فبدأ يتحدث إليه في شؤون الزراعة ، ويستمع إلى حديثه ، وكان سعيد مُحدّثــًا بارعــًا ، فأعجب الأمير بحديثه وسأله : إنك فلاحٌ ذكي ، فأين تعلمت فن الحديث ؟ قال سعيد : إن ابنتي ايها الأمير ، هي التي علـّمتني ذلك ، فهي حكيمة ، والله وحده هو الذي علمها الحكمة . قال الأمير : عجبـًا ! أتأخذ الحكمة ، وأنت شيخٌ كبير ، من ابنتك الصغيرة ؟ إنني أريد أن اختبر ذكاءها وحكمتها ، فخذ هذه البيضات الثلاث وأعطها إياها ، ثم قل لها : إن الأمير يريد أن تفقس هذه البيضات الثلاث وتخرج منها ثلاثة أفراخ صغيرة غدًا ، فإذا استطاعت بحكمتها أن تفعل هذا ، فهي حكيمة كما تقول ، وإن لم تستطع ، فسأقتلها وأقتلك معها ! وكانت البيضات الثلاث مسلوقة ، فلما أعطاها سعيد الى ابنته ، عرفت أنها لا يمكن أن تفقس ، لأن البيض المسلوق لا يفقس ، ففكرت برهة ، ثم أخذت بعض حبّات القمح ووضعتها في ماء مغلي حتى نضجت ، ثم أعطتها لأبيها وقالت له : اذهب بهذه الحبات الى الأمير ، وقل له أن يزرعها لتنبت قمحـًا تأكله الأفراخ التي تخرج من البيض ! فلما ذهب الأب الى الأمير ودفع اليه حبات القمح ليزرعها ، ضحك الأمير ساخرًا وقال له : أين ذهبت حكمتك وحكمة ابنتك ؟ وكيف تأملان أن تنبت البذور المطبوخة شجرًا مورقـًا ؟ قال سعيد : وكيف يأمل الأمير أن يفقس البيض المسلوق أفراخـًا ؟ فعرف الأمير أن الفتاة غلبته ، فسكت لحظة ، ثم دفع الى الأب قصعة من الخشب ، وقال له : قل لابنتك أن تغير مسار النهر بهذه القصعة ! فلما أخبر الأب فتاته بذلك ، قالت له : أخبر الأمير أن يسد منابع النهر ، حتى استطيع أن أغير مساره بقصعته ! .. فأعجب الأمير عند سماع ذلك بعقل الفتاة ، وقرر أن يتزوجها ، فرضيت الفتاة بزواجه ، على شرط واحد ، هو أن يسمح لها – إذا حدث بينهما خصام وقرر فراقها – أن تأخذ معها وهي خارجة من القصر ، أغلى شيء عندها. عاش الأمير مسرورًا بزوجته ، وعاشت زوجته سعيده به ، زمانـًا طويلا ، ثم حدث بينهما خصام ، فقرر فراقها وأمرها بمغادرة القصر في الغد ... فلما كان المساء ، احتالت على الأمير حتى نام وحملته وخرجت به من القصر ، الى الكوخ الذي كانت تسكن فيه ... فما أن أستيقظ الأمير من نومته الثقيلة ، نظر حوله مدهوشـًا وهو يقول : أين أنا ؟ وما جاء بي الى هذا المكان ؟ فأجابته : أنت هنا في بيتي ، وأنا التي جئت بك ! قال غاضبـًا : ومن أذن لك به ؟ قالت بهدوء : أنت أذِنت لي بهذا يا أمير .. أفلا تذكر أنك حينما اتفقنا على الزواج ، قد منحتني الحق في أن آخذ معي حين أفارقك ، أعز شيء عندي ؟ وأنت قد أمرتني أمس بأن أفارقك ، ففكرت في أعز شيء عندي فلم أجد أعز منك ، فأخذتك معي يا زوجي العزيز! كان لهذه الكلمات العذبة وقع السحر على الأمير ، فامتلأ قلبه حبـًا لزوجته ، وعاد بها الى القصر ليعيشا معـًا في أمن وسعادة !
|
| افلام تعليمية | مواقع تعليمية | قصص نثرية | نصوص أدبية | معلومات عامة |
|
حول الموقع - شروط استخدام الموقع Copyright © 2009 Yaratoon.net Site. All rights reserved All games and media in this site copyright © to their respective owners. All rights reserved |